المحقق البحراني
317
الكشكول
الأمور التي تضيق لأجلها متسع الصدور ولكن لسان الحال نفث بهذا المقال تحرزا من بقائه في زاوية الكمون وتنزيه ساحة النفس الإخلاصية عن كونه معتقدا ، إلا أن ما بعد هذه المقدمات الحقة اليقينية والقضايا الضرورة البديهية من شرح حال تلك القضية التي شاعت بين البرية وعمت بها البلية وطمحت إليها طوامح الافهام وعارضت فيها العقول الأوهام بل صارت هدفا لألسنة الأنام التي هي أحد من السهام وأشد من الأمراض والآلام ومطمحا لآراء ذوي الأحلام بالنقض والإبرام فهم ما بين غال مفرط في الاهتمام بشأن هذا المرام وأحكامه أي أحكام واعتقاده أنه الأصلح بل الواجب الالتزام وأنه من أعظم القربات للملك العلام وما بين شأن مفرط في العتب والملام على الدخول والإقدام والنهوض في هذا المقام والطعن به ، خصوصا على العلماء الأعلام الذين هم قدوة الأنام ومعتمد الإسلام ونوائب الأئمة عليهم السّلام . وناهيك بهذا المقام الذي هو فوق كل مقام وأنا أقول الحق في هذا المقام : لزم الوسط وترك جادة الشطط ، فإن العدل في كل الأنام بلزوم الأوساط ومجانبة جانبي التفريط والإفراط كما تحقق في فن الحكمة التي هي شفاء للناس الأكمه والأبرص ، فإن الظاهر عندي في هذه المعاملة التي قد كثرت فيها المجادلة بمقتضى الدليل الراجح والمستند الواضح صحه التزويج بها لمن تحقق عنده كون الطلاق صلاحا للمجنون كما هو الشرط الذي عليه العلماء المجوزون ، وأما القول بالمنع من الطلاق كما عليه بعض الحذاق فهو غير واضح السبيل ولا بين الدليل . وأما شبهة العقد في العدة بناء على قول الشيخ قدس سره فهي تندفع عن الجاهل بالخلوة بالعقد في ثاني مرة ، فلا إشكال بمقتضى ذلك في الحل والصحة في التزويج بها والسعي في أسبابها والدخول في أبوابها ، فالعتب والملام من جهة الصحة بالتهجم على الحرام لا تجوز من أحد من الأنام في حق مثلكم الخلي عن وصمة الآثام ولا سيما من العلماء الأعلام والأخيار العظام ، وأما أن الأصلح والأولى في هذا الباب التنزه عن التعريض المتعنف والعتاب وصون العرض عن التدنس بأكدار الملام من الخواص والعوام وحفظ سيرة العلماء الأعلام عن الطعن بألسنة الأنام فهو من الأمر المعلوم المتلقى بالقبول عند الفحول بل مقتضى الأمر المسلم عند ذوي الألباب والعقول ، فإن الاحتياط في مقام الخلاف شيمة أهل الإنصاف وسجية أهل التقوى والعفاف والاختباط في موارد الشبهة ومواضع الاختلاف سجية أهل الاعتساف الذين ينتهزون فرصة مطالبهم وأغراضهم ولا يبالون